السيد كمال الحيدري
66
الولايه التكوينية (حقيقتها ومظاهرها)
الشرائط والموانع فنرجئها إلى موضع آخر . وقبل الولوج في الاستدلال على شرطية الطهارة لرؤية الملكوت ينبغي أن نمكث قليلًا لمعرفة ما هو المراد من الطهارة المقصودة والتي تكون شرطاً لرؤية الملكوت . المراد من الطهارة لقد بيّن القرآن الكريم معنى الطهارة بشكل واضح ، منطلقاً من خلال مقابلتها للرجس كما في قوله تعالى : ) إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيراً « 1 » وفى الوقت ذاته سلّط القرآن الكريم الضوء على معنى الرجس ومراتبه الشاملة للرجس المادّى والمعنوى ، وعلى هذا الأساس فإنّ المقصود من الطهارة التي تكون شرطاً لرؤية الملكوت هي الطهارة الشاملة للطهارة المادّية والمعنوية . ولكي يتّضح المطلوب سوف نلج في البحث عن معنى الرجس لغة ومراتبه في القرآن الكريم . قال الراغب : « الرجس بالكسر : القذر ويحرَّك وتفتح الراء وتكسر الجيم والمأثم وكلّ ما استقذر من العمل ، والعمل المؤدّى إلى العذاب والشكّ والعقاب والغضب . . . » « 2 » ونفس المضمون في لسان العرب « 3 » والقاموس المحيط « 4 » . وقال الطباطبائي : « الرجس : الشئ القذر على ما ذكره الراغب في
--> ( 1 ) الأحزاب 33 . ( 2 ) المفردات في غريب القرآن ، مصدر سابق : ص 24 . ( 3 ) لسان العرب ، مصدر سابق : مادة رجس . ( 4 ) القاموس المحيط ، الفيروزآبادي ، محمد بن يعقوب ، مصدر سابق : ج 2 ص 318 .